الخميس، 29 سبتمبر 2011

عن ربات البيوت

 الأستاذة الفاضلة و الثورجية الكبيرة نوارة نجم شنت حربا شعواء على من أسمتهم "الموطنون الشرفاء".

 و فى خضم صولاتها و جولاتها و هجوها الضارى على محبى "الاشتيكرار" (أى الاستقرار سابقا) خصت بالذكر ربات البيوت و المترددات على مراكز التجميل  كمثال للجبن و النذالة ناهيك عن السطحية --و كلها سمات أساسية للمواطن "الشريف."

استوقفنى ايضا تعليق نوارة على احدى الصحفيات ونعتها لها بانها " إحدى ربات البيوت التى عملت كاتبة بالمصادفة" . و هذا طبعا على أساس أن الكتابة شرف لا يجب أن تناله ربة المنزل حيث أنها كائن دونى هلامى متخلف لا يفقه الا فى فنون حشى الكوسى و تحمير العكاوى و شوى الكلاوى (هذا و ان كانت العكاوى تحمر أصلا) . 

و طبعا هذا ليس بغريب على الاستاذة نوارة فقد لاحظت علي تويتر تحاملها الدائم على ربات البيوت فهم بالنسبة للحاجة نوارة مضرب المثل فى البلادة و التفاهة و السطحية.

و للأسف الشديد فان هذه النظرة الدونية لربات البيوت منتشرة فى مصر. و هذا يدفعنى  للتسائل عن تعريف كلمة ربة منزل. أهى من تقوم بمراعاة بيتها و لا تعمل خارجه؟ و أوليست المرأة العاملة أيضا ربة منزل؟ أم أنه من المفترض أن النضال الحقيقى للمرأة هو أن تظل فى بيت أهلها و لا تتحمل المسئولية أبدا؟ 

ثم ماذا عن الانسان المستقل المغادر لمنزل والديه؟ أليس رب منزله أيضا؟

انا أعلم تمام العلم أن المجتمع يتعلل فى ازدرائه  لربة منزل بانها فرد غير منتج فى المجتمع. و هذا لا يعدو أن يكون هراءا على أحسن تقدير أو تمييز مقزز.
فمعظم ربات البيوت ينشغلن بتربية أبنائهم و تعليمهم صغارا, و اجلالا لهذا الدور فيتم الآن تسميتهم باللغة الانجليزية Stay At Home Moms و اختصارها SAHM بدلا من التسمية القديمة السخيفة housewives. و الكثير من ال SAHM يدرن أعمال صغيرة و يعملن من منازلهن و يطلقون عليهن Work At Home Moms أو WAHM. و من المخجل و المؤسف أن يتحامل مجتمعنا الشرقى على من تختار أن تكون أما لأولادها بدلا من تركهم لجدة تربى أو لا تربى حسب الظروف. 

ثم ألن ننتهى أبدا من فرض الوصاية على المرأة؟ فى الزمن الغابر كان المجتمع يمنعها من العمل و الآن يجبرها أن تعمل و الا اتهمت اصبحت مضحكة زميلات الدراسة و الصحفيات النابغات. و كأن ما على المرأة الا ان تواكب أحدث موضة و تأتمر بامر المجتمع.

و أخيرا أحب أن أضيف أننى هنا لا أدافع عن ربات البيوت و لكنى أدافع عن حق المرأة فى الاختيار أما عن حقوق الأطفال المهضومة فربنا يعينهم.